الاثنين، 19 يناير 2026

مولد كريم أهل البيت (صلوات الله عليه)

 



              أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

                  بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَاللَّعْنُ الدَّائِمُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ وَمُنْكِرِي فَضَائِلِهِمْ إِلَى قِيَامِ يَوْمِ الدِّينِ.


اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الحَسَنِ بْنِ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَوَصِيِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ الإِمَامُ الزَّكِيُّ الهَادِي المَهْدِيُّ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَبَلِّغْ رُوحَهُ وَجَسَدَهُ عَنِّي فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلَامِ. 


أَسْعَدَ اللَّهُ أَيَّامَنَا وَأَيَّامَكُمْ بِذِكْرَى مِيلَادِ السِّبْطِ الأَكْبَرِ الإِمَامِ الحَسَنِ المُجْتَبَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. 


الحَسَنُ تَسْمِيَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كَمَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ

 بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ): «لَمَّا

 حَمَلَتْ بِالحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَوَلَدَتْهُ جَاءَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ

 عَلَيْهِ وَآلِهِ)... ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): بِأَيِّ شَيْءٍ سَمَّيْتَ 

ابنِي؟ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَسْبِقَكَ بِاِسْمِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ… فَقَالَ النَّبِيُّ

 (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): وَلَا أَنَا أَسْبِقُ بِاسمِهِ رَبِّي، ثُمَّ هَبَطَ

 جِبْرَئِيلُ (عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، العَلِيُّ الأَعْلَى يُقْرِئُكَ

 السَّلَامَ وَيَقُولُ: عَلِيٌّ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَلَا نَبِيَّ

 بَعْدَكَ، سَمِّ ابنَكَ بِاسمِ ابنِ هَارُونَ. فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

 وَآلِهِ): وَمَا اسمُ ابنِ هَارُونَ؟ قَالَ: شَبَّر. قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ

 عَلَيْهِ وَآلِهِ): لِسَانِي عَرَبِيٌّ. فَقَالَ جِبْرَئِيلُ: سَمِّهِ الحَسَنَ. قَالَتْ

 أَسْمَاءُ: فَسَمَّاهُ الحَسَنَ».(1)


- نُلَاحِظُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وُجُودَ تَشْبِيهٍ وَتَنْظِيرٍ لِمَقَامِ أَمِيرِ

 المُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِمَقَامِ هَارُونَ النَّبِيِّ (عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ)، 

وَلِأَبْنَائِهِ بِأَبْنَاءِ هَارُونَ، وَلِمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنَ الإِخْلَالِ بِبَيْعَتِهِ بِمَا

 حَصَلَ لِهَارُونَ، وَنَرَى أَنَّ هَذَا مَقْصُودٌ لِكَيْ يَبْقَى ضِمْنَ الذَّاكِرَةِ

 العَقَدِيَّةِ لِلمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُمْ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ الكَرِيمَ وَيَعْرِفُونَ 

مَنْزِلَةَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَمَا وَرَدَ هُنَا يَأتِي فِي هَذَا السِّيَاقِ، 

وَأَيضًا فِيهَا جَنْبَةٌ تَرْبَوِيَّةٌ لِلآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ لِيُحْسِنُوا اِخْتِيَارَ 

أَسمَاءِ أَبْنَائِهِم.


- وَكَانَ مَوْلِدُهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي اليَوْمِ الخَامِسَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ المُبَارَكِ لِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الهِجْرَةِ فِي المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ.


- وَلِأَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلَامُ) كَرَامَاتُهُمُ الخَاصَّةُ حِينَ وِلَادَتِهِمْ، 

فَمِنْ كَرَامَاتِ الإِمَامِ الحَسَنِ (عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ) أَنَّهُ وُلِدَ طَاهِرًا 

مُطَهَّرًا، مُسَبِّحًا مُهَلِّلًا لِلَّهِ، قَارِئًا لِلْقُرْآنِ، ذَاكِرًا لِلرَّحْمَنِ.


- وَمِنْ خُصُوصِيَّاتِ الإِمَامِ الحَسَنِ وَالإِمَامِ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا

 اَلسَّلَامُ) حِينَ وِلَادَتِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَرِحَ 

فَرَحًا، وَصَلَّى شُكْرًا، فَزَادَ سَبْعَ رَكَعَاتٍ فِي الفَرَائِضِ اليَوْمِيَّةِ

 شُكْرًا لِلَّهِ، فَأَجَازَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ.

 

وَلَقَدْ نَزَلَتْ آيَاتٌ قُرْآنِيَّةٌ كَثِيرَةٌ أَظْهَرَتْ شَيْئًا مِنْ فَضَائِلِ الإِمَامِ

 اَلحَسَنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، مِنْهَا: 


- قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ

 وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾(2)، نَزَلَتْ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ،

 وَعَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَالحَسَنِ، وَالحُسَيْنِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ).


- وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبَى﴾(3)، وَنَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةُ الإِنْسَانِ، وَآيَةُ المُبَاهَلَةِ، وَغَيْرُهَا الكَثِيرُ.


- وَرُوِيَ عَنِ الإِمَامِ البَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ

 عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ﴾، قَالَ: كَلِمَاتٌ فِي مُحَمَّدٍ، وَعَلِيٍّ، 

وَفَاطِمَةَ، وَالحَسَنِ، وَالحُسَيْنِ، وَالأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ (عَلَيْهِمُ 

السَّلَامُ)، ﴿فَنَسِيَ﴾، هَكَذَا وَاللَّهِ أُنْزِلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ 

عَلَيْهِ وَآلِهِ).(٤)


- وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اَسْتَمْسَكَ بِاَلْعُرْوَةِ اَلْوُثْقَى﴾

(5)، فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى

 اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِعُرْوَةِ اللَّهِ اَلْوُثْقَى الَّتِي

 قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَلْيُوَالِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحِبُّهُمَا مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ».(6)

 

وَالإِمَامُ الحَسَنُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَيِّدُ

 شَبَابِ اَلْجَنَّةِ، وَالأَشْبَهُ بِالنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَلَهُ

 الهَيْبَةُ المُحَمَّدِيَّةُ، وَأَنَّهُ صَفْوَةُ اللَّهِ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ

 الشَّرِيفَةُ: 


- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أَنَّهُ قَالَ: «اَلحَسَنُ

 وَاَلحُسَيْنُ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ بَعْدِي، وَبَعْدَ أَبِيهِمَا، وَأُمُّهُمَا أَفْضَلُ

 نِسَاءِ أَهْلِ الأَرْضِ»(7)، وَأَيْضًا: «الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ».(8) 


- وَقَدْ سُئِلَ الإِمَامُ الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «هُمَا وَاللَّهِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ».(9)  


- وَمِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): «أَمَّا الحَسَنُ فَنِحْلَتُهُ

 هَيْبَتِي وَسُؤْدُدِي».(10)

 

- وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الإِرْشَادِ: «أنَّ الحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) 

أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) خَلْقًا وَسُؤْدُدًا

 وَهَدْيًا».

 

- وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أَنَّهُ قَالَ: «لَيْلَةَ

 عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ مَكْتُوبًا: لَا إِلَهَ إِلَّا

 اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، عَلِيٌّ حَبِيبُ اللَّهِ، الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ

 صَفْوَةُ اللَّهِ، فَاطِمَةُ أَمَةُ اللَّهِ، عَلَى بَاغِضِهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ».(11)

 

وَلِلإِمَامِ الحَسَنِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَلْقَابٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا:

 

- الزَّكِيُّ: وَهُوَ المُبَارَكُ اَلَّذِي لَا تَشُوبُهُ شَائِبَةٌ، وَلَا تَلْحَقُهُ مَنْقَصَةٌ،

 وَالطَّاهِرُ المُنَزَّهُ عَنِ الشَّيْنِ.

 

- كَرِيمُ أَهْلِ البَيْتِ: وَالكَرَمُ صِفَةُ النَّفْسِ، كَمَا أَنَّهُ خَصْلَةٌ 

مَحْمُودَةٌ وَخُلُقٌ حَسَنٌ، وَمِنْ آثَارِهِ وَمَظَاهِرِهِ اليَدُ المعْطَاءةِ، فَقَدْ

 نُقِلَ أَنَّ الإِمَامَ الحَسَنَ (عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ) قَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ ثَلَاثَ 

مَرَّاتٍ، وَقَدْ أُثِرَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ مَا قَالَ لِسَائِلٍ لَا قَطُّ، فَأَهْلُ 

البَيْتِ (ع) فِعْلُهُمُ الخَيْرُ، وَعَادَتُهُمُ الإِحْسَانُ، وَسَجِيَّتُهُمُ الكَرَمُ،

 فَهُم أُصُولُ الكَرَمِ، وَقَادَةُ الأُمَمِ، وَأَوْلِيَاءُ النِّعَمِ.

 

- وَقَدْ أَجَادَ الشَّيْخُ هَادِي كَاشِفُ اَلْغِطَاءِ حَيْثُ قَالَ:


إِنَّ الإِمَامَ الحَسَنَ المُهَذَّبَا  

                   خَيْرُ الوَرَى جَدًّا وَأُمًّا وَأَبَا


كَرِيمُ أَهْلِ البَيْتِ أَهْلِ اَلْكَرَمِ

                    عَلَيْهِمْ بَعْدَ الصَّلَاةِ سَلِّم

 

- مُعِزُّ المُؤْمِنِينَ: حَيْثُ أَعَزَّ اللَّهُ بِهِ الإِسْلَامَ وَالمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ 

الصُّلْحِ العَظِيمِ، وَأَذَلَّ بِهِ المُنَافِقِينَ. 


وَمِنْ عُبُودِيَّتِهِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَقَدْ رَوَى الشَّيْخُ الصَّدُوقُ

 عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ 

أَبِيهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَنَّ الحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ

 السَّلَامُ) كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ، وَأَزْهَدَهُمْ، وَأَفْضَلَهُمْ، وَكَانَ

 إِذَا حَجَّ حَجَّ مَاشِيًا، وَرُبَّمَا مَشَى حَافِيًا ... وَلَمْ يُرَ فِي شَيْءٍ مِنْ

 أَحْوَالِهِ إِلَّا ذَاكِرًا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَكَانَ أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَفْصَحَهُمْ مَنْطِقًا».(12)

 

- وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ الإِمَامَ الحَسَنَ (عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ) حَجَّ خَمْسًا 

وَعِشْرِينَ حِجَّةً.

 

وَرَوَى اِبْنُ شَهْر آشُوب فِي المَنَاقِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: مَا بَلَغَ أَحَدٌ مِنَ الشَّرَفِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) مَا بَلَغَ الحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، كَانَ يُبْسَطُ لَهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ، فَإِذَا خَرَجَ وَجَلَسَ اِنْقَطَعَ الطَّرِيقُ، فَمَا مَرَّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِجْلَالًا لَهُ، فَإِذَا عَلِمَ قَامَ وَدَخَلَ بَيْتَهُ فَمَرَّ النَّاسُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَكَّةَ مَاشِيًا، فَمَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ رَآهُ إِلَّا نَزَلَ وَمَشَى.

  

يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، يَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَيُّهَا المُجْتَبَى، يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ، يَا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، يَا سَيِّدَنَا وَمَوْلَانَا، إِنَّا تَوَجَّهْنَا،وَاِسْتَشْفَعْنَا، وَتَوَسَّلْنَا بِكَ إِلَى اللَّهِ، وَقَدَّمْنَاكَ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَاتِنَا، يَا وَجِيهًا عِنْدَ اللَّهِ، اِشْفَعْ لَنَا عِنْدَ اللَّهِ.

 

- خُلَاصَةُ كَلِمَةِ مَوْلِدِ الإِمَامِ الحَسَنِ المُجْتَبَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، أُلْقِيَتْ فِي حُسَيْنِيَّةِ الصِّدِّيقَةِ الشَّهِيدَةِ عَلَيْهَا السَّلَامُ فِي مِنطَقَةِ الوَفْرَةِ السَّكَنِيَّةِ، وَمَضِيفِ مُحْسِنِ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا السَّلَامُ فِي مِنْطَقَةِ الدِّعِيَّةِ، لَيْلَةَ الخَامِسِ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَسَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ لِلهِجْرَةِ.


1- عيون أخبار الرضا – ج1 – ص28 – ح5.

2- سورة الأحزاب آية 33.

3- سورة الشورى آية 23.

4- الكافي – ج1 – باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية – ح23.

5- سورة البقرة آية 256.

6- كامل الزيارات – ب14 – ح6.

7- عيون أخبار الرضا – ج1 – ح252.

8- أمالي الطوسي – م11 – ح81.

9- أمالي الصدوق – م26 – ح7.

10- الخصال للصدوق – ح122.

11- أمالي الطوسي – م12 – ح77.

12- أمالي الصدوق – م33 – ح10.


الأحد، 11 يناير 2026

إِِعْدَادُ النَّفْسِ لِظُهُورِ الإِمَامِ (عج)

 



- تَهْيِئَةُ الفَرْدِ نَفْسَهُ لِظُهُورِ الإِمَامِ (عَجَّلَ اللهُ تَعَالَى فَرَجَهُ) تَتَوَقَّفُ عَلَى

 إِعْدَادِهِ لِنَفْسِهِ إِعْدَادًا رُوحِيًّا وَسُلُوكِيًّا وَثَقَافِيًّا، فَلَيْسَ يَكْفِي التَّفَقُّهُ فِي 

الدِّينِ بِتَعَلُّمِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنَ الرَّسَائِلِ العَمَلِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُهِمًّا 

لِلْغَايَةِ، بَلْ لَابُدَّ مِنَ العَمَلِ عَلَى طَبَقِهَا، وَتَهْذِيبِ النَّفْسِ عَنِ الرَّذَائِلِ 

وَتَحْلِيَتِهَا بِالفَضَائِلِ، إِلَى جَانِبِ صَقْلِهَا بِمَعْرِفَةِ العَقَائِدِ وَالمَعَارِفِ

 الحَقَّةِ. 


——

‏أجوبة المسائل - ج١ - س٣٩٣ - للمرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الروحاني (قدس سره الشريف).

القُرْآنُ شافِعٌ مُشَفَّعٌ

 


س١٢٨١: ما هِيَ نَصِيحَتُكُمْ حَوْلَ الحَثِّ وَالاهْتِمامِ بِالقُرْآنِ الكَريمِ؟


- قَدْ وَرَدَ فِي الحَديثِ أَنَّ القُرْآنَ شافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَوَرَدَ أَيْضًا: عَلِّمُوا

 أَوْلادَكُمُ القُرْآنَ، وَيَنْبَغِي تَعاهُدُهُ كُلَّ يَوْمٍ بِالقِراءَةِ، كَما وَرَدَ بِأَنْ يُقْرَأَ كُلَّ

 يَوْمٍ خَمْسُونَ آيَةً عَلَى الأَقَلِّ، وَقَدْ تَواتَرَ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ 

وَآلِهِ) أَنَّ القُرْآنَ أَحَدُ الثَّقَلَيْنِ الَّذَيْنِ أَمَرَنا بِالتَّمَسُّكِ بِهِما، فَعَلَى المُؤْمِنِ

 أَنْ يَعْتَنِيَ بِالقُرْآنِ الكَريمِ مَهْما اسْتَطاعَ مِنْ حَيْثُ التِّلاوَةِ، وَمَعْرِفَتِهِ،

 وَالعَمَلِ بِما فِيهِ بِحَسَبِ المَوازِينِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي قَرَّرَها الفُقَهاءُ، حَتّى

 يَشْفَعَ لَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ، وَلا يَشْكُو، كَما وَرَدَ فِي الحَديثِ: ثَلاثَةٌ يَشْكُونَ 

إِلَى اللهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وَقَدْ عُدَّ مِنَ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ القُرْآنُ الكَريمُ، وَاللهُ

 العالِمُ. 

——-
صراط النجاة - ج٣ - للمرجع الديني الكبير آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي -قدس سره-

حُسْنُ الصُّحْبَةِ والمعاشرةِ






- حُسْنُ الصُّحْبَةِ والمعاشرةِ مَعَ عُمُومِ النَّاسِ، فَضْلًا عَنِ 


المؤمنينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَقَدِ اسْتَفَاضَتْ بِذٰلِكَ النُّصُوصُ.


- فَفِي حَدِيثِ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ


 (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، والبيتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ؛ فِيهِ الخراسانيُّ، والشاميُّ، 


ومِنْ أَهْلِ الآفاقِ، فَلَمْ أَجِدْ مَوْضِعًا أَقْعُدُ فِيهِ، فَجَلَسَ أَبُو عَبْدِ 


اللهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَكَانَ مُتَّكِئًا، ثُمَّ قَالَ:


" يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ، اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ 


عِنْدَ غَضَبِهِ، وَمَنْ لَمْ يُحْسِنْ صُحْبَةَ مَنْ صَحِبَهُ، وَمُخَالَقَةَ مَنْ


 خَالَقَهُ، وَمُرَافَقَةَ مَنْ رَافَقَهُ، وَمُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَهُ، وَمُمَالَحَةَ مَنْ


 مَالَحَهُ. يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ، اتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَلَا حَوْلَ وَلَا 


قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ "¹.


- وَفِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: 


قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):


" يَا إِسْحَاقُ، صَانِعِ المنافقَ بِلِسَانِكَ، وَأَخْلِصْ وُدَّكَ للمؤمنِ، وَإِنْ


 جَالَسَكَ يَهُودِيٌّ فَأَحْسِنْ مُجَالَسَتَهُ "².


وَنَحْوُهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)³.


وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ):

" مَنْ خَالَطْتَ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ يَدُكَ العليا عَلَيْهِمْ فَافْعَلْ "⁴.


وَفِي حَدِيثِ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:


" مُجَامَلَةُ الناسِ ثُلُثُ العقلِ "⁵.


- وَفِي حَدِيثِ السُّكُونِيِّ، عَنْهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ:


قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ):


" مَا اصْطَحَبَ اثْنَانِ إِلَّا كَانَ أَعْظَمُهُمَا أَجْرًا، وَأَحَبَّهُمَا إِلَى اللهِ عَزَّ 


وَجَلَّ، أَرْفَقَهُمَا بِصَاحِبِهِ "⁶.


وَيَلْفِتُ النَّظَرَ جِدًّا مَا فِي حَدِيثِ المفضّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:


" دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ لِي: مَنْ 


صَحِبَكَ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي. فَقَالَ: فَمَا فَعَلَ؟ فَقُلْتُ: مُنْذُ


 دَخَلْتُ لَمْ أَعْرِفْ مَكَانَهُ.


فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنْ صَحِبَ مُؤْمِنًا أَرْبَعِينَ خُطْوَةً سَأَلَهُ اللهُ 


عَنْهُ يَوْمَ القيامةِ؟ "⁷.



١. الكافي، ج ٢، ص ٦٣٧، كتاب العِشرة، باب حُسن المعاشرة، ح
٢. أمالي الصدوق، ص ٧٢٧، المجلس ٩١، ح ٨.
٣. أمالي المفيد، ص ١٨٥، المجلس ٢٣، ح ١٠.
٤. الكافي، ج ٢، ص ٦٣٧، كتاب العِشرة، باب حُسن المعاشرة، ح ١.
٥. الكافي، ج ٢، ص ٦٤٣، كتاب العِشرة، باب التَّحبُّب إلى الناس، ح ٢.
٦. الكافي، ج ٢، ص ٦٦٩، كتاب العِشرة، باب حُسن الصحبة، ح ٣.
٧. أمالي الطوسي، ص ٤١٣، المجلس ١٤، ح ٧٥؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٤٠٣–٤٠٤.


المصدر: خاتم النبيين (ص) ص٣١٠ / للمرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (قدس سره الشريف).

الثلاثاء، 6 يناير 2026

كلمات مقتبسة في فضل الصديقة الكبرى ( صلوات الله عليها )

 

أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، بَارِئِ الخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، بَاعِثِ 

الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ أَبِي 

الزَّهْرَاءِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَاللَّعْنُ الدَّائِمُ عَلَى 

أَعْدَائِهِمْ وَمُنْكِرِي فَضَائِلِهِمْ إِلَى قِيَامِ يَوْمِ الدِّينِ.


أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، نَلْتَقِي فِي هَذِهِ المُنَاسَبَةِ المُبَارَكَةِ لِنُحْيِيَ 

ذِكْرَى مِيلَادِ الصِّدِّيقَةِ الكُبْرَى سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ فَاطِمَةَ 

الزَّهْرَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا)، ذَلِكَ المِيلَادُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ حَدَثًا 

عَادِيًّا فِي تَارِيخِ البَشَرِيَّةِ، بَلْ كَانَ إِشْرَاقًا نُورَانِيًّا ارْتَبَطَ 

بِالرِّسَالَةِ وَامْتَدَّ بِالإِمَامَةِ، وَبَارَكَ فِي الوُجُودِ.

 

حَدِيثُنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ حَوْلَ شَيْءٍ مِنْ فُيُوضَاتِهَا المُبَارَكَةِ.

1- المَقَامُ النُّورَانِيُّ لِلصِّدِّيقَةِ الكُبْرَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا):

 

- رَوَى الشَّيْخُ الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ الجُعْفِيِّ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ 

(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: قُلْتُ: لِمَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ زَهْرَاءَ؟ فَقَالَ

 

(ع): لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَهَا مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَقَتْ أَضَاءَتِ 

السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ بِنُورِهَا، وَغَشِيَتْ أَبْصَارَ المَلَائِكَةِ، وَخَرَّتِ المَلَائِكَةُ لِلَّهِ 

سَاجِدِينَ، وَقَالُوا: إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا، مَا هَذَا النُّورُ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ: هَذَا 

نُورٌ مِنْ نُورِي، أَسْكَنْتُهُ فِي سَمَائِي، خَلَقْتُهُ مِنْ عَظَمَتِي، أُخْرِجُهُ مِنْ 

صُلْبِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِي أُفَضِّلُهُ عَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ، وَأُخْرِجُ مِنْ ذَلِكَ 

النُّورِ أَئِمَّةً يَقُومُونَ بِأَمْرِي، يَهْدُونَ إِلَى حَقِّي، وَأَجْعَلُهُمْ خُلَفَائِي فِي 

أَرْضِي بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِي.(1)


- وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَكْشِفُ عَنْ حَقِيقَةٍ تَكْوِينِيَّةٍ اصْطِفَائِيَّةٍ لِلزَّهْرَاءِ (صَلَوَاتُ 

اللَّهِ عَلَيْهَا)، وَعَنْ مَقَامِهَا الَّذِي جَعَلَهَا مِحْوَرًا لِلْفُيُوضَاتِ الإِلَهِيَّة.

 

2- الصِّدِّيقَةُ الكُبْرَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ:

 

- إِنَّ فَضَائِلَ الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَتَمَكَّنَ

 أَحَدٌ مِنَّا مِنْ إِحْصَائِهَا وَمَعْرِفَتِهَا، فَهِيَ الَّتِي فُطِمَ الخَلْقُ عَنْ مَعْرِفَتِهَا

 كَمَا فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ.


-هُنَاكَ العَشَرَاتُ بَلِ المِئَاتُ مِنَ الآيَاتِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي فَضْلِ 

الصِّدِّيقَةِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا)، خُصُوصًا أَوْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ 

عَلَيْهِمْ) تَنْزِيلًا أَوْ تَفْسِيرًا أَوْ تَأْوِيلًا، مِنْهَا:

-آيَةُ المُبَاهَلَةِ: ﴿ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ 

وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ﴾(2)، حَيْثُ أَخْرَجَ النَّبِيُّ (ص) مَعَهُ صَفْوَةَ اللَّهِ مِنْ 

خَلْقِهِ، وَكَانَتِ الزَّهْرَاءُ (ع) صَفْوَةَ النِّسَاءِ فِي قِبَالِ نِسَاءِ النَّصَارَى، بَلْ 

نِسَاءِ العَالَمِينَ، حَيْثُ لَا تُضَاهِيهَا امْرَأَةٌ فِي الفَضْلِ وَالشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ 

عِنْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

 -وَفِي سُورَةِ الإِنْسَانِ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهَا فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ وَيُطْعِمُونَ 

الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمٌكُم لِوَجْهِ اللَّهِ لَا 

نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾.(3)

 - وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الكَوْثَرِ: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ ﴾(4)، فَالكَوْثَرُ هِيَ

فَاطِمَةُ الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِي ذُرِّيَّتِهَا كَمًّا وَكَيْفًا، فَهِيَ الخَيْرُ 

الكَثِيرُ.

- وَآيَةُ التَّطْهِيرِ، وَمَا أَجَلَّهَا مِنْ آيَةٍ، حَيْثُ أَثْبَتَ اللَّهُ طَهَارَتَهُمْ وَعِصْمَتَهُمْ

وَحَصَرَهَا وَأَكَّدَهَا فَقَالَ: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ

وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾(5)، وَقَدْ أَجْمَعَ المُفَسِّرُونَ قَاطِبَةً أَنَّ فَاطِمَةَ (ع) مِنْ أَهْلِ

 هَذِهِ الآيَةِ، بَلْ هِيَ المِحْوَرُ الطَّاهِرُ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ دَائِرَةُ العِصْمَةِ، وَتَجْتَمِعُ

 بِسَبَبِهَا أَنْوَارُ النُّبُوَّةِ وَالإِمَامَةِ، كَمَا فِي حَدِيثِ الكِسَاءِ المَشْهُورِ: " هُمْ

 فَاطِمَةُ وَأَبُوهَا وَبَعْلُهَا وَبَنُوهَا ".

 

 3- الزَّهْرَاءُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) فِي كَلَامِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ):

 

- هُنَاكَ ارْتِبَاطٌ خَاصٌّ وَعَلَاقَةٌ مُمَيَّزَةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَابْنَتِهِ الزَّهْرَاءِ

 (ع)، وَكَانَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ لِلنَّاسِ لِكَيْ يَعْلَمُوا بِمَكَانَتِهَا (ع) عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

، وَيَعْرِفُوا أَنَّهَا (ع) وَزَوْجَهَا عَلِيًّا (ع) مِعْيَارُ الحَقِّ، وَأَنَّ مُعَادَاتَهُمْ حَرَامٌ

، وَأَنَّ مَنْ يُعَادِيهِمْ عَلَى بَاطِلٍ وَمِنْ أَهْلِ النَّارِ.

 - فَقَدِ اشْتُهِرَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ بِأَلْفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ قَوْلُهُ (ص): " إنَّ فَاطِمَةَ 

بَضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي "(6)، وَأَيْضًا قَوْلُهُ (ص): " إِنَّ اللَّهَ 

تَعَالَى يَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَيَرْضَى لِرِضَاهَا ".(7)

- وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ لِبَيَانِ أَنَّ فَاطِمَةَ (ع) لَيْسَتْ كَسَائِرِ البَشَرِ، 

بَلْ هِيَ مِيزَانٌ إِلَهِيٌّ لِرِضَا اللَّهِ وَغَضَبِهِ، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَرْبِطَ رِضَاهُ بِرِضَا

أَحَدٍ إِلَّا إِذَا كَانَ مَعْصُومًا مِنَ الزَّلَلِ، وَمُبَرَّأً مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَشَيْنٍ.

 - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ، وَعِنْدَهُ

عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ (ع)، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ

 أَهْلُ بَيْتِي، وَأَكْرَمُ النَّاسِ عَلَيَّ، فَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُمْ، وَأَبْغِضْ مَنْ 

أَبْغَضَهُمْ، وَوَالِ مَنْ وَالَاهُمْ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُمْ، وَأَعِنْ مَنْ أَعَانَهُمْ، 

وَاجْعَلْهُمْ مُطَهَّرِينَ مِنْ كُلِّ رِجْسٍ، مَعْصُومِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، وَأَيِّدْهُمْ بِرُوحِ

 القُدُسِ ".(8)

 

4- عِبَادَةُ الصِّدِّيقَةِ الكُبْرَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) وَمَقَامُهَا الرُّوحِيُّ:

 

 - لَقَدِ اشْتُهِرَتْ (ع) بِالعِبَادَةِ وَالخُشُوعِ، وَكَانَتْ أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهَا، حَتَّى

إِنَّ قَدَمَيْهَا كَانَتَا تَتَوَرَّمَانِ لِشِدَّةِ قِيَامِهَا فِي مِحْرَابِهَا، حَيْثُ كَانَتْ لَا

 تَنْفَكُّ عَنِ العِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى بَارِئِهَا، وَكَانَتْ كَثِيرَةَ الدُّعَاءِ

 لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، وَتَدْعُو لَهُمْ قَبْلَ نَفْسِهَا، وَلَمْ تَكُنِ الزَّهْرَاءُ (ع)

 عَابِدَةً فَحَسْبُ، بَلْ كَانَتْ مَعْدِنَ العِلْمِ وَالحِكْمَةِ، مُحَدَّثَةً تُحَدِّثُهَا 

المَلَائِكَةُ.

 

5- الزَّهْرَاءُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) وَأُسْرَتُهَا المُبَارَكَةُ:

 

- لَقَدْ كَانَتْ (ع) خَيْرَ مِثَالٍ لِلزَّوْجَةِ الصَّالِحَةِ، وَكَانَ زَوْجُهَا خَيْرَ مِثَالٍ

 لِلزَّوْجِ الصَّالِحِ، فَكَانُوا خَيْرَ أُسْوَةٍ وَقُدْوَةٍ لِلأُسَرِ السَّعِيدَةِ، فَالزَّهْرَاءُ

 (ع) لَمْ تُغْضِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ (ع) يَوْمًا، وَلَمْ تَعْصِ لَهُ أَمْرًا، وَكَانَ إِذَا 

نَظَرَ إِلَيْهَا انْكَشَفَ عَنْهُ الهَمُّ وَالحُزْنُ.

- وَمِنْ هَذِهِ الأُسْرَةِ المُبَارَكَةِ لَابُدَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ أَنْ يَقْتَدُوا بِهَا إِذَا

أَرَادُوا بِنَاءَ حَيَاةٍ زَوْجِيَّةٍ سَعِيدَةٍ وَأُسْرَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَلْتَنْظُرِ المُؤْمِنَةُ إِلَى

الزَّهْرَاءِ (ع) فِي طَاعَتِهَا لِزَوْجِهَا، وَتَرْبِيَتِهَا لِأَوْلَادِهَا، وَخِدْمَتِهَا فِي 

بَيْتِهَا، فَكَانَتْ مَعَ جَلِيلِ قَدْرِهَا وَشَأْنِهَا تُدِيرُ الرَّحَى، وَتَطْحَنُ الشَّعِيرَ

 حَتَّى مَجلَتْ يَدَاهَا، وَكَانَتْ نِعْمَ المُعِينَةَ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (ع).


6- الزَّهْرَاءُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) وَدِفَاعُهَا عَنِ الإِمَامَةِ:

 

- فَكَانَتْ (ع) أَوَّلَ مَنْ دَافَعَ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (ع)، حَيْثُ ظَهَرَتْ عَظَمَتُهَا

فِي صُمُودِهَا عِنْدَمَا أَلْقَتْ خُطْبَتَهَا المَعْرُوفَةَ بِالفَدَكِيَّةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ

 (ص)، تَحَدَّثَتْ فِيهَا عَنِ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالإِمَامَةِ وَالعَدَالَةِ

الاجْتِمَاعِيَّةِ، مُدَافِعَةً عَنِ الوَصِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَحَافِظَةً لِمَعَالِمِ الدِّينِ وَخَطِّ 

الرِّسَالَةِ وَمُسْتَقْبَلِ الإِمَامَةِ، وَهِيَ مِنْ أَرْقَى الخُطَبِ بَلَاغَةً، وَأَجَلِّهَا دِلَالَةً.


- أَنْصَحُ الجَمِيعَ بِمُطَالَعَةِ وَمُدَارَسَةِ هَذِهِ الخُطْبَةِ العَظِيمَةِ، وَلَابُدَّ لِكُلِّ

مُحِبٍّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالزَّهْرَاءِ (ع).

 

* أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، نَحْنُ حِينَ نَحْتَفِلُ بِمَوْلِدِ الزَّهْرَاءِ (ع)، فَإِنَّمَا 

نُحْيِي مِيلَادَ القُدْوَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الكَامِلَةِ، مِيلَادَ المَرْأَةِ الَّتِي

 تَجَسَّدَتْ فِيهَا الطَّهَارَةُ وَالعِفَّةُ وَالعِبَادَةُ وَالجِهَادُ وَالصَّبْرُ

 وَالكَمَالَاتُ، إِنَّ مَوْلِدَهَا لَيْسَ ذِكْرَى تَارِيخِيَّةً نَمُرُّ بِهَا، بَلْ هُوَ

 مَنْهَجُ الحَيَاةِ الَّذِي نَسْتَلْهِمُ مِنْهُ:

- كَيْفَ نَكُونُ عِبَادًا لِلَّهِ حَقًّا وَصِدْقًا؟

- كَيْفَ نَبْنِي بُيُوتًا مُؤْمِنَةً وَأُسَرًا سَعِيدَةً؟

- كَيْفَ نَصْبِرُ عَلَى البَلَاءِ وَنُجَاهِدُ الأَعْدَاءَ؟

- كَيْفَ نُدَافِعُ عَنِ الحَقِّ؟

- كَيْفَ نَحْفَظُ وَصَايَا النَّبِيِّ (ص) وَأَهْلِ بَيْتِهِ (ع)؟

 

- نَرْفَعُ الأَكُفَّ بِالدُّعَاءِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ المُبَارَكَةِ وَالمُنَاسَبَةِ العَطِرَةِ:

اللَّهُمَّ بِحَقِّ الزَّهْرَاءِ (ع) عَرِّفْنَا قَدْرَهَا، وَارْزُقْنَا شَفَاعَتَهَا، وَوَفِّقْنَا

لِرِضَاهَا، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهَا، وَثَبِّتْنَا عَلَى حُبِّهَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ 

المُتَمَسِّكِينَ بِهَا وَالسَّائِرِينَ عَلَى نَهْجِهَا.

يَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاء، يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا قُرَّةَ عَيْنِ الرَّسُولِ، يَا سَيِّدَتَنَا 

وَمَوْلَاتَنَا، إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَاسْتَشْفَعْنَا بِكِ إِلَى اللَّهِ، وَقَدَّمْنَاكِ بَيْنَ يَدَيْ 

حَاجَاتِنَا، يَا وَجِيهَةً عِنْدَ اللَّهِ، اشْفَعِي لَنَا عِنْدَ اللَّهِ.

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ 

الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.

 

- خُلَاصَةُ كَلِمَةِ مَوْلِدِ الصِّدِّيقَةِ الكُبْرَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا)، أُلْقِيَتْ فِي 

حُسَيْنِيَّةِ المُصْطَفَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فِي مَنْطِقَةِ الرُّمَيْثِيَّةِ، لَيْلَةَ 

الثَّانِي وَالعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَسَبْعٍ 

وَأَرْبَعِينَ هِجْرِيَّةٍ.

- الكَلِمَةُ مُقْتَبَسَةٌ مِنْ كِتَابِ ( مِنْ حَيَاةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - ) لِلمَرْجِعِ
 
الرَّاحِلِ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ الشِّيرَازِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ).
 

1 – علل الشرائع – ج1 – ب143 – ح1.
 
2 – سورة آل عمران آية 61.

3 – سورة الإنسان آية 8 – 9.

4 – سورة الكوثر.

5- سورة الأحزاب آية 33.

6 – الاعتقادات للصدوق – ص105.

7 – عيون أخبار الرضا – ج1 – ح176.

8 – أمالي الصدوق – م73 – ح18.

مولد كريم أهل البيت (صلوات الله عليه)

                أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ                   بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّل...