الثلاثاء، 6 يناير 2026

كلمات مقتبسة في فضل الصديقة الكبرى ( صلوات الله عليها )

 

أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، بَارِئِ الخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، بَاعِثِ 

الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّينَ أَبِي 

الزَّهْرَاءِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَاللَّعْنُ الدَّائِمُ عَلَى 

أَعْدَائِهِمْ وَمُنْكِرِي فَضَائِلِهِمْ إِلَى قِيَامِ يَوْمِ الدِّينِ.


أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، نَلْتَقِي فِي هَذِهِ المُنَاسَبَةِ المُبَارَكَةِ لِنُحْيِيَ 

ذِكْرَى مِيلَادِ الصِّدِّيقَةِ الكُبْرَى سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ فَاطِمَةَ 

الزَّهْرَاءِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا)، ذَلِكَ المِيلَادُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ حَدَثًا 

عَادِيًّا فِي تَارِيخِ البَشَرِيَّةِ، بَلْ كَانَ إِشْرَاقًا نُورَانِيًّا ارْتَبَطَ 

بِالرِّسَالَةِ وَامْتَدَّ بِالإِمَامَةِ، وَبَارَكَ فِي الوُجُودِ.

 

حَدِيثُنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ حَوْلَ شَيْءٍ مِنْ فُيُوضَاتِهَا المُبَارَكَةِ.

1- المَقَامُ النُّورَانِيُّ لِلصِّدِّيقَةِ الكُبْرَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا):

 

- رَوَى الشَّيْخُ الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ الجُعْفِيِّ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ 

(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، قَالَ: قُلْتُ: لِمَ سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ زَهْرَاءَ؟ فَقَالَ

 

(ع): لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَهَا مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَقَتْ أَضَاءَتِ 

السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ بِنُورِهَا، وَغَشِيَتْ أَبْصَارَ المَلَائِكَةِ، وَخَرَّتِ المَلَائِكَةُ لِلَّهِ 

سَاجِدِينَ، وَقَالُوا: إِلَهَنَا وَسَيِّدَنَا، مَا هَذَا النُّورُ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ: هَذَا 

نُورٌ مِنْ نُورِي، أَسْكَنْتُهُ فِي سَمَائِي، خَلَقْتُهُ مِنْ عَظَمَتِي، أُخْرِجُهُ مِنْ 

صُلْبِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِي أُفَضِّلُهُ عَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ، وَأُخْرِجُ مِنْ ذَلِكَ 

النُّورِ أَئِمَّةً يَقُومُونَ بِأَمْرِي، يَهْدُونَ إِلَى حَقِّي، وَأَجْعَلُهُمْ خُلَفَائِي فِي 

أَرْضِي بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِي.(1)


- وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَكْشِفُ عَنْ حَقِيقَةٍ تَكْوِينِيَّةٍ اصْطِفَائِيَّةٍ لِلزَّهْرَاءِ (صَلَوَاتُ 

اللَّهِ عَلَيْهَا)، وَعَنْ مَقَامِهَا الَّذِي جَعَلَهَا مِحْوَرًا لِلْفُيُوضَاتِ الإِلَهِيَّة.

 

2- الصِّدِّيقَةُ الكُبْرَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ:

 

- إِنَّ فَضَائِلَ الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَتَمَكَّنَ

 أَحَدٌ مِنَّا مِنْ إِحْصَائِهَا وَمَعْرِفَتِهَا، فَهِيَ الَّتِي فُطِمَ الخَلْقُ عَنْ مَعْرِفَتِهَا

 كَمَا فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ.


-هُنَاكَ العَشَرَاتُ بَلِ المِئَاتُ مِنَ الآيَاتِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي فَضْلِ 

الصِّدِّيقَةِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا)، خُصُوصًا أَوْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ 

عَلَيْهِمْ) تَنْزِيلًا أَوْ تَفْسِيرًا أَوْ تَأْوِيلًا، مِنْهَا:

-آيَةُ المُبَاهَلَةِ: ﴿ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ 

وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ﴾(2)، حَيْثُ أَخْرَجَ النَّبِيُّ (ص) مَعَهُ صَفْوَةَ اللَّهِ مِنْ 

خَلْقِهِ، وَكَانَتِ الزَّهْرَاءُ (ع) صَفْوَةَ النِّسَاءِ فِي قِبَالِ نِسَاءِ النَّصَارَى، بَلْ 

نِسَاءِ العَالَمِينَ، حَيْثُ لَا تُضَاهِيهَا امْرَأَةٌ فِي الفَضْلِ وَالشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ 

عِنْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

 -وَفِي سُورَةِ الإِنْسَانِ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهَا فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ وَيُطْعِمُونَ 

الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمٌكُم لِوَجْهِ اللَّهِ لَا 

نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾.(3)

 - وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الكَوْثَرِ: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ ﴾(4)، فَالكَوْثَرُ هِيَ

فَاطِمَةُ الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِي ذُرِّيَّتِهَا كَمًّا وَكَيْفًا، فَهِيَ الخَيْرُ 

الكَثِيرُ.

- وَآيَةُ التَّطْهِيرِ، وَمَا أَجَلَّهَا مِنْ آيَةٍ، حَيْثُ أَثْبَتَ اللَّهُ طَهَارَتَهُمْ وَعِصْمَتَهُمْ

وَحَصَرَهَا وَأَكَّدَهَا فَقَالَ: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ

وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾(5)، وَقَدْ أَجْمَعَ المُفَسِّرُونَ قَاطِبَةً أَنَّ فَاطِمَةَ (ع) مِنْ أَهْلِ

 هَذِهِ الآيَةِ، بَلْ هِيَ المِحْوَرُ الطَّاهِرُ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ دَائِرَةُ العِصْمَةِ، وَتَجْتَمِعُ

 بِسَبَبِهَا أَنْوَارُ النُّبُوَّةِ وَالإِمَامَةِ، كَمَا فِي حَدِيثِ الكِسَاءِ المَشْهُورِ: " هُمْ

 فَاطِمَةُ وَأَبُوهَا وَبَعْلُهَا وَبَنُوهَا ".

 

 3- الزَّهْرَاءُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) فِي كَلَامِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ):

 

- هُنَاكَ ارْتِبَاطٌ خَاصٌّ وَعَلَاقَةٌ مُمَيَّزَةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَابْنَتِهِ الزَّهْرَاءِ

 (ع)، وَكَانَ يُبَيِّنُ ذَلِكَ لِلنَّاسِ لِكَيْ يَعْلَمُوا بِمَكَانَتِهَا (ع) عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

، وَيَعْرِفُوا أَنَّهَا (ع) وَزَوْجَهَا عَلِيًّا (ع) مِعْيَارُ الحَقِّ، وَأَنَّ مُعَادَاتَهُمْ حَرَامٌ

، وَأَنَّ مَنْ يُعَادِيهِمْ عَلَى بَاطِلٍ وَمِنْ أَهْلِ النَّارِ.

 - فَقَدِ اشْتُهِرَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ بِأَلْفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ قَوْلُهُ (ص): " إنَّ فَاطِمَةَ 

بَضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي "(6)، وَأَيْضًا قَوْلُهُ (ص): " إِنَّ اللَّهَ 

تَعَالَى يَغْضَبُ لِغَضَبِ فَاطِمَةَ وَيَرْضَى لِرِضَاهَا ".(7)

- وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ لِبَيَانِ أَنَّ فَاطِمَةَ (ع) لَيْسَتْ كَسَائِرِ البَشَرِ، 

بَلْ هِيَ مِيزَانٌ إِلَهِيٌّ لِرِضَا اللَّهِ وَغَضَبِهِ، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَرْبِطَ رِضَاهُ بِرِضَا

أَحَدٍ إِلَّا إِذَا كَانَ مَعْصُومًا مِنَ الزَّلَلِ، وَمُبَرَّأً مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَشَيْنٍ.

 - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) كَانَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ، وَعِنْدَهُ

عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ (ع)، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ

 أَهْلُ بَيْتِي، وَأَكْرَمُ النَّاسِ عَلَيَّ، فَأَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُمْ، وَأَبْغِضْ مَنْ 

أَبْغَضَهُمْ، وَوَالِ مَنْ وَالَاهُمْ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُمْ، وَأَعِنْ مَنْ أَعَانَهُمْ، 

وَاجْعَلْهُمْ مُطَهَّرِينَ مِنْ كُلِّ رِجْسٍ، مَعْصُومِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، وَأَيِّدْهُمْ بِرُوحِ

 القُدُسِ ".(8)

 

4- عِبَادَةُ الصِّدِّيقَةِ الكُبْرَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) وَمَقَامُهَا الرُّوحِيُّ:

 

 - لَقَدِ اشْتُهِرَتْ (ع) بِالعِبَادَةِ وَالخُشُوعِ، وَكَانَتْ أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهَا، حَتَّى

إِنَّ قَدَمَيْهَا كَانَتَا تَتَوَرَّمَانِ لِشِدَّةِ قِيَامِهَا فِي مِحْرَابِهَا، حَيْثُ كَانَتْ لَا

 تَنْفَكُّ عَنِ العِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى بَارِئِهَا، وَكَانَتْ كَثِيرَةَ الدُّعَاءِ

 لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، وَتَدْعُو لَهُمْ قَبْلَ نَفْسِهَا، وَلَمْ تَكُنِ الزَّهْرَاءُ (ع)

 عَابِدَةً فَحَسْبُ، بَلْ كَانَتْ مَعْدِنَ العِلْمِ وَالحِكْمَةِ، مُحَدَّثَةً تُحَدِّثُهَا 

المَلَائِكَةُ.

 

5- الزَّهْرَاءُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) وَأُسْرَتُهَا المُبَارَكَةُ:

 

- لَقَدْ كَانَتْ (ع) خَيْرَ مِثَالٍ لِلزَّوْجَةِ الصَّالِحَةِ، وَكَانَ زَوْجُهَا خَيْرَ مِثَالٍ

 لِلزَّوْجِ الصَّالِحِ، فَكَانُوا خَيْرَ أُسْوَةٍ وَقُدْوَةٍ لِلأُسَرِ السَّعِيدَةِ، فَالزَّهْرَاءُ

 (ع) لَمْ تُغْضِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ (ع) يَوْمًا، وَلَمْ تَعْصِ لَهُ أَمْرًا، وَكَانَ إِذَا 

نَظَرَ إِلَيْهَا انْكَشَفَ عَنْهُ الهَمُّ وَالحُزْنُ.

- وَمِنْ هَذِهِ الأُسْرَةِ المُبَارَكَةِ لَابُدَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ أَنْ يَقْتَدُوا بِهَا إِذَا

أَرَادُوا بِنَاءَ حَيَاةٍ زَوْجِيَّةٍ سَعِيدَةٍ وَأُسْرَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَلْتَنْظُرِ المُؤْمِنَةُ إِلَى

الزَّهْرَاءِ (ع) فِي طَاعَتِهَا لِزَوْجِهَا، وَتَرْبِيَتِهَا لِأَوْلَادِهَا، وَخِدْمَتِهَا فِي 

بَيْتِهَا، فَكَانَتْ مَعَ جَلِيلِ قَدْرِهَا وَشَأْنِهَا تُدِيرُ الرَّحَى، وَتَطْحَنُ الشَّعِيرَ

 حَتَّى مَجلَتْ يَدَاهَا، وَكَانَتْ نِعْمَ المُعِينَةَ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (ع).


6- الزَّهْرَاءُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا) وَدِفَاعُهَا عَنِ الإِمَامَةِ:

 

- فَكَانَتْ (ع) أَوَّلَ مَنْ دَافَعَ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (ع)، حَيْثُ ظَهَرَتْ عَظَمَتُهَا

فِي صُمُودِهَا عِنْدَمَا أَلْقَتْ خُطْبَتَهَا المَعْرُوفَةَ بِالفَدَكِيَّةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ

 (ص)، تَحَدَّثَتْ فِيهَا عَنِ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالإِمَامَةِ وَالعَدَالَةِ

الاجْتِمَاعِيَّةِ، مُدَافِعَةً عَنِ الوَصِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَحَافِظَةً لِمَعَالِمِ الدِّينِ وَخَطِّ 

الرِّسَالَةِ وَمُسْتَقْبَلِ الإِمَامَةِ، وَهِيَ مِنْ أَرْقَى الخُطَبِ بَلَاغَةً، وَأَجَلِّهَا دِلَالَةً.


- أَنْصَحُ الجَمِيعَ بِمُطَالَعَةِ وَمُدَارَسَةِ هَذِهِ الخُطْبَةِ العَظِيمَةِ، وَلَابُدَّ لِكُلِّ

مُحِبٍّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالزَّهْرَاءِ (ع).

 

* أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، نَحْنُ حِينَ نَحْتَفِلُ بِمَوْلِدِ الزَّهْرَاءِ (ع)، فَإِنَّمَا 

نُحْيِي مِيلَادَ القُدْوَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الكَامِلَةِ، مِيلَادَ المَرْأَةِ الَّتِي

 تَجَسَّدَتْ فِيهَا الطَّهَارَةُ وَالعِفَّةُ وَالعِبَادَةُ وَالجِهَادُ وَالصَّبْرُ

 وَالكَمَالَاتُ، إِنَّ مَوْلِدَهَا لَيْسَ ذِكْرَى تَارِيخِيَّةً نَمُرُّ بِهَا، بَلْ هُوَ

 مَنْهَجُ الحَيَاةِ الَّذِي نَسْتَلْهِمُ مِنْهُ:

- كَيْفَ نَكُونُ عِبَادًا لِلَّهِ حَقًّا وَصِدْقًا؟

- كَيْفَ نَبْنِي بُيُوتًا مُؤْمِنَةً وَأُسَرًا سَعِيدَةً؟

- كَيْفَ نَصْبِرُ عَلَى البَلَاءِ وَنُجَاهِدُ الأَعْدَاءَ؟

- كَيْفَ نُدَافِعُ عَنِ الحَقِّ؟

- كَيْفَ نَحْفَظُ وَصَايَا النَّبِيِّ (ص) وَأَهْلِ بَيْتِهِ (ع)؟

 

- نَرْفَعُ الأَكُفَّ بِالدُّعَاءِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ المُبَارَكَةِ وَالمُنَاسَبَةِ العَطِرَةِ:

اللَّهُمَّ بِحَقِّ الزَّهْرَاءِ (ع) عَرِّفْنَا قَدْرَهَا، وَارْزُقْنَا شَفَاعَتَهَا، وَوَفِّقْنَا

لِرِضَاهَا، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهَا، وَثَبِّتْنَا عَلَى حُبِّهَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ 

المُتَمَسِّكِينَ بِهَا وَالسَّائِرِينَ عَلَى نَهْجِهَا.

يَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاء، يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا قُرَّةَ عَيْنِ الرَّسُولِ، يَا سَيِّدَتَنَا 

وَمَوْلَاتَنَا، إِنَّا تَوَجَّهْنَا وَاسْتَشْفَعْنَا بِكِ إِلَى اللَّهِ، وَقَدَّمْنَاكِ بَيْنَ يَدَيْ 

حَاجَاتِنَا، يَا وَجِيهَةً عِنْدَ اللَّهِ، اشْفَعِي لَنَا عِنْدَ اللَّهِ.

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ 

الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.

 

- خُلَاصَةُ كَلِمَةِ مَوْلِدِ الصِّدِّيقَةِ الكُبْرَى (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا)، أُلْقِيَتْ فِي 

حُسَيْنِيَّةِ المُصْطَفَى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فِي مَنْطِقَةِ الرُّمَيْثِيَّةِ، لَيْلَةَ 

الثَّانِي وَالعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَسَبْعٍ 

وَأَرْبَعِينَ هِجْرِيَّةٍ.

- الكَلِمَةُ مُقْتَبَسَةٌ مِنْ كِتَابِ ( مِنْ حَيَاةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - ) لِلمَرْجِعِ
 
الرَّاحِلِ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ الشِّيرَازِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ).
 

1 – علل الشرائع – ج1 – ب143 – ح1.
 
2 – سورة آل عمران آية 61.

3 – سورة الإنسان آية 8 – 9.

4 – سورة الكوثر.

5- سورة الأحزاب آية 33.

6 – الاعتقادات للصدوق – ص105.

7 – عيون أخبار الرضا – ج1 – ح176.

8 – أمالي الصدوق – م73 – ح18.

الخميس، 8 مايو 2025

كلمات مقتبسة في فضل أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه )

 

أَعوذُ باللهِ مِنَ الشّيطانِ الرّجيمِ

بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ

والصّلاةُ والسّلامُ على أشرفِ الأنبياءِ والمُرسَلِينَ أبِي الزّهراءِ مُحمّدٍ وآلِه الطّيبينَ الطّاهرينَ، واللّعنُ الدائمُ على أعدائِهِم أجمعينَ إلى قيامِ يومِ الدّينِ.

أَسعدَ اللهُ أيّامَكُم بِذكرى مِيلادِ مَولىٰ الموحّدِين ويَعسوبِ الدّينِ والصِّراطِ المُستَقِيمِ وَقائدِ الغُرِّ المُحجَّلِين إلى جَنّاتِ النَّعِيمِ الإمامِ أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ عليه صلاةُ المُصَلِّينَ، وَحفيدِه بابِ المُرادِ الهادي إلى الرَّشادِ والمُوفَّقِ بالتأييدِ والسّدادِ المُنتجَبِ التقيِّ والمُهذَّبِ النّقيِّ الإمامِ مُحمّدِ بنِ عليٍّ الجَوادِ صَلواتُ اللهِ عليه.

 

نُشيرُ في هذهِ اللّيلةِ بشكلٍ مُختصرٍ ومُفيدٍ إن شاءَ اللهُ حولَ فضلِ المولَى أميرِ المؤمنينَ في القُرآنِ الكَريمِ، والرُّواياتِ الواردةِ بِطُرُقِ العامّةِ والخاصّةِ.

 

رَوَى الحافِظُ القندوزِيُّ الحَنفِيُّ في يَنابيعِ المودّةِ وفِي الدُّرِّ المُنظمِ للحَلبِيِّ الشّافعيِّ: "اِعلَم أنّ جميعَ أسرارِ الكُتُبِ السّماويّةِ في القُرآنِ، وَجميعَ ما في القُرآنِ في الفَاتحةِ، وجَميعَ ما فِي الفَاتحةِ في البَسمَلةِ، وجميعَ ما في البَسمَلةِ في باءِ البَسملةِ، وجميعَ ما فِي باءِ البَسملةِ في النُّقطةِ الّتي هي تحت الباءِ"، ثُمَّ قال: قالَ الإمامُ عليّ عليه السَّلامُ: "أنَا النّقطةُ الّتي تحت الباءِ"(1).

وقد رأيتُ تعليقًا لسماحةِ المَرجِعِ السيِّدِ صادقِ الشّيرازِيِّ دامَ ظِلُّهُ في كتابِه عليٌّ في القُرآن، وأنصحُ الجميعَ بالاطّلاعِ على هذا الكتابِ القَيِّمِ.

 

فَعلَّقَ سماحةُ السَّيِّدِ: لعلَّ المقصودَ بذلكَ هُوَ أنّ الباءَ بلا نُقطةٍ يَكونُ حَرفًا مُهمَلًا لا دِلالةَ له على شيءٍ، فبسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ بِلَا نُقطةَ البَاءِ لا تَعنِي شيئًا ولا تَدلُّ على شيءٍ، وهكذَا مَنزِلَةُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ عليه السّلامُ بالنِّسبةِ للقُرآنِ، فَعليٌّ هُوَ القُرآنُ النّاطقُ الّذي بدونِه لا يَتِمُّ الإيمانُ بالقرآنِ وبِجهادِهِ استقامَ الإسلامُ وبولايتِهِ أكمَلَ اللهُ الدّينَ وأتمَّ اللهُ على عِبادِهِ النِّعمةَ ورَضِيَ لهُم الإسلامَ دينًا.

فالدِّينُ من دونِ وِلايتِهِ ناقصٌ، والنِّعمةُ مِن دونِ الولايةِ نِعمةٌ ناقصةٌ، والإسلامُ من دونِ الولايةِ ليسَ إسلامًا.

فعليٌّ هُوَ الصِّراطُ المُستقيمُ الّذي أنعمَ اللهُ بِهِ على المؤمنينَ، فليَتأمَّلِ المؤمنُ حينما يَقرأُ "اِهدِنا الصِّراطَ المُستقِيمَ" أنّه يدعو اللهَ في كلِّ صلاةٍ يُصلِّيها أن يُرشِدَه إلى حُبِّ مُحمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ.

 

وروي في شَواهدَ التَّنزيلِ عن ابنِ عَبَّاس قالَ: "ممّا نزلَ من القُرآنِ خَاصَّة في رَسولِ اللهِ وعليٍّ وأهلِ بيتِه مِن سُورةِ البَقرةِ "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"، نَزَلت في عليٍّ خاصّة، وهُوَ أوّلُ مؤمنٍ وأوّلُ مُصلٍّ بعدَ رسولِ الله صلّى اللهُ عليه وآلِه"(2).

فَهُنَا يَقعُ التّساؤلُ لما نَزَلَت في عليٍّ خاصّة؟ لأنّهُ المِصداقُ الأكملُ والفَردُ الأوّلُ حيثُ لَم يكن فردٌ آخرَ غيرهُ مِصداقًا لها وهُوَ مع ذلكَ أكمَلُ المؤمنينَ إيمانًا.

وقَد عَمَّ فَضلُهُ الوَرى وكانَ السّببَ لقبُولِ تَوبةِ آدمَ وغيرِه من الأنبياءِ العِظامِ والرُّسُلِ الكِرامِ.

رَوىٰ العَلّامةُ الحافِظُ ابنُ المغازليِّ في مَناقِبِه بإسنادِه عن عَبدِ اللهِ بنِ عَبّاس: سُئلَ النبيُّ صلّى اللهُ عليه وآلهِ، عن الكَلماتِ الّتي تَلقّاهَا آدمُ مِن ربِّه فتابَ عليه، قالَ صلّى اللهُ عليهِ وآله: سألَهُ بحقِّ مُحمّدٍ عليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحُسَينِ إلّا ما تبتَ عليَّ فتابَ عليهِ.(3)

ومَا مِن آيةٍ فيها مَدحٌ تبدأُ بِـ يا أيُّها الّذينَ آمنُوا إلّا وعليٌّ أوّلُها وأفضلُها وأميرُها وخيرُها بعدَ النبيِّ مُحمّدٍ صلّى اللهُ عليهِ وآلِه.

 

وأمّا الآنَ فنتوجَّهُ إلى فَضلِ أهلِ البَيتِ صلواتُ اللهِ عليهم في رُواياتِنا في كتابَي الفَقيهِ وعُيونِ أخبارِ الرِّضَا للشّيخِ الصّدوقِ بإسنادِه عن النَّخَعِيِّ أنّه قالَ للإمامِ عليِّ الهادي صلواتُ الله عليهِ: عَلِّمنِي يا بنَ رسولِ الله قولًا أقولُه بليغًا كامِلًا إذا زرتُ واحِدًا منكم، فذَكرَ له الإمامُ صلواتُ اللهِ عليهِ الزّيارةَ الجامعةَ الكبيرةَ.

وقَد علّقَ صاحبُ بحارِ الأنوارِ العلامةُ المجلسيّ رَحمَهُ الله قائلًا: " لأنّها أصَحُّ الزّيارَاتِ سَنَدًا، وأعَمُّها مَورِدًا، وأفصَحُهَا لَفظًا، وأَبلَغُها مَعنًى، وأعلَاهَا شأنًا ".(4)

وذكرَ والدُه رَحِمَه اللهُ في ذَيلِ الزّيارةِ إنّ هذه الزّيارةَ أحسنُ الزّياراتِ وأكملُها وإنّي لم أزُر الأئمةَ ما دمتُ في العَتَباتِ المُقدّسةِ إلّا بها.(5)

ومِمّا يَدلُّ كذلكَ على جَلالةِ الزّيارةِ الجامعةِ ومكانتِها الكبيرةِ لدى كِبَارِ علماءِ الطائفةِ استشهادُهم بها في تَفسيرِ الآياتِ القُرآنيّةِ وبيانِ الأحكامِ الشّرعيةِ وشرحِ الأخبارِ.

وقد اشتملت على الإشارةِ إلى جُملةٍ من الأدلّةِ والبراهينِ المُتعلِّقةِ بمعارفَ أصولِ الدّينِ وأسرار الأئمةِ الطّاهرينَ ومظاهرَ صفاتِ ربّ العالمين، وقد تضمّنت من حُقوقِ أولي الأمرِ الّذين أمرَ اللهُ بطاعتِهم وأهلِ البيتِ الّذين حَثَّ اللهُ على متابعتِهم وذوي القُربى الّذين أمرَ الله بمودَّتهم وأهلِ الذِّكرِ الّذين أمرَ اللهُ بمسألتهم.

 

ومِن كُنوزِ هذه الزّيارةِ قولُه صلواتُ اللهِ عليه: "وفِعلُكُمُ الخَير وعَادَتُكُمُ الإِحسَان وسَجِيَّتُكُمُ الكَرَم... إِن ذُكِرَ الخَيرُ كُنتُم أَوَّلَهُ وأَصلَهُ وفَرعَهُ ومَعدِنَهُ ومَأواه ومنتهاه".

 

1 - وفِعلُكُمُ الخَير: إنّ فعلَ الأئمةِ صواتُ اللهِ عليهم هو الخَيرُ لا بِمعنَى أنّهم يفعلونَ الخَيرَ، وإنّما بمعنى أنّ الخيرَ ما فَعلُوه، وفي هذه الجُملةِ عمومٌ وإطلاقٌ ولعلّها إشارةٌ إلى قولِه تعالى: "وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ".(6)

وقَد اعتَرفَ كلُّ مُحبِّيهم وأعدائهم في ضِمنِ نَقلِ أحوالِهم وسِيرتِهم صلواتُ الله عليهم بأنّهم ما فَعلُوا إلّا الخيرَ، وما ذلك إلّا لأنّ أفعالَ الأئمةِ صلواتُ اللهِ عليهم هِيَ ترجُمانٌ لِفعلِ الله عزَّ وجلَّ وأنَّ كلَّ الخَيرِ عندَ الله تعالى، فعلينَا أن نفهمَ عظمةَ مِثلَ هذا المَقامِ والمَنزلةِ الّتي كانت لهم.

 

2 - وعَادَتُكُمُ الإِحسَان:

وهذه الجُملةُ إشارةٌ إلى صفةٍ أُخرى من الصِّفاتِ الإلهيّةِ فأهلُ البيتِ صلواتُ اللهِ عليهم لهُم مثلُ هذه الصِّفةِ وفي سيرتِهم تتجلّى كما يَشهدُ بذلكَ المُخالفُ قبلَ المآلفِ.

وإذا تأمَّلنا هذه العبارةَ نجد أنّ الإحسانَ عادةٌ لأهلِ البيتِ صلواتُ اللهِ عليهم لا أنّهُم يَفعلونَهُ أحيانًا؛ ولفظةُ الإحسانِ عامّةٌ لم تُلحَق بمُخصِّصٍ فهُم مُحسِنونَ بكلِّ أنواعِ الإحسانِ مُعتادُونَ عليه فلا يَقتصِرُ إحسانُهم على طائفةٍ دونَ أخرَى حتّى إلى المُسيئينَ إليهم.

 

3 - وسَجِيَّتُكُمُ الكَرَم:

قالَ الراغبُ: الكَرمُ إذا وُصِفَ به الإنسانُ فَهوَ اِسمٌ للأخلاقِ والأفعالِ المحمودةِ الّتي تَظهرُ منه، ولا يُقالُ هُوَ كريمٌ حتّى يَظهَرَ ذلكَ منه.(7)

فعِندما يَطَّلعُ الإنسانُ على سِيرةِ أهلِ البيتِ صلواتُ اللهِ عليهم تدلُّه على مَدّى ما قَدَّمَه الأئمةُ الأطهارُ للآخرِين من أفضال وإحسان، ولكنَّ الآخرينَ كفروا بهذه النّعمِ ومع ذلك بَقِيَ إحسانُهم مستمرًّا متواصِلًا، لأنّهم كانُوا مظاهرَ الصِّفاتِ الإلهيَّةِ ومنها الكَرم والجُود.

وقَد تجلّى الكَرمُ بل الجودُ في أعلى دَرجاتِه في الإمامِ مُحمّدِ بنِ عليٍّ التقيِّ الجوادِ صلواتُ اللهِ عليهم، فكانَت سجاياهُ دالّةً على تِلكم المَكرُمَات.

ثُمَّ إنّ مصاديقَ الخَيرِ كلَّها من أهلِ البَيتِ صلواتُ اللهِ عليهم وعلَى رأسِها المعرفةُ والإيمانُ والعلمُ وهُم الأصلُ لكلِّ ذلك أينمَا كانُوا وهُم المعدِنُ له. لذا أشارَ صلواتُ اللهِ عليه بقولِه: "إِن ذُكِرَ الخَيرُ كُنتُم أَوَّلَهُ وأَصلَهُ وفَرعَهُ ومَعدِنَهُ ومَأواه ومنتهاه".

وهَل في ذلك شكٌّ لأيِّ عاقلٍ؟! وهل يَجوزُ أن يُقاسَ بهم غيرُهم فضلًا على أن يُقدَّمَ عليهم؟!

بل الّذي تحقّقَ من أعدائهم وصدَرَ هُوَ الشّرُّ، وهُم الأصلُ له إلى يومِ القيامةِ.

إنّ مَن يُطالعُ حالاتِ الأئمةِ الأطهار صلواتُ اللهِ عليهم يترقّى بفكرِه ومعرفتِه، وتزدادُ ولايتُه وطاعتُه ومحبتُه لهم صلواتُ اللهِ عليهم، لأنّ حياةَ محمّدٍ وآلِ محمّدٍ كُلَّها نورٌ وخيرٌ وهدايةٌ، فهُم أصلُ كلِّ خيرٍ وأعداؤهم أصلُ كلِّ شرٍّ.

 

فعلينا أن نَحمدَ اللهَ عز وجل على عظيمِ نِعمهِ وفضلِه بأن جعلَ قلوبَنا معقودةً على محبتِهم ورزقَنا ولايتَهم وجعلَ لسانَنا بذكرِهم لَهِجًا، فعلينَا أن نمتثلَ لأوامِرِهم، وننهجَ نهجَهم ونسيرَ بسيرتِهم ونتخلَّقَ بأخلاقِهم وآدابِهم لِننالَ سعادةَ الدُّنيا والآخرة.

 

- خلاصة كلمة مولد أمير المؤمنين والإمام الجواد (صلوات الله عليهما) ألقيت في هيئة الإمام الجواد(صلوات الله عليه) في منطقة الجابرية ليلة العاشر من شهر رجب 1446 للهجرة.

- الكلمة مقتبسة من كتاب علي في القرآن لسماحة المرجع السيد صادق الشيرازي (دام ظله) وكتاب مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة للسيد علي الميلاني (دام ظله).

1- علي في القرآن – ج1 – ص10.

2- علي في القرآن – ج1 – ص32.

3- علي في القرآن – ج 1 – ص24.

4- بحار الأنوار – ج 99 – ص144.

5- نقلًا عن مفاتيح الجنان.

6- سورة الأنبياء – آية 73.

7- مفردات الراغب الأصفهاني – ص625.


السبت، 15 فبراير 2025

كلمات مقتبسة ( صلاح النفس )

                  صلاح النفس


أَعوذُ باللهِ من الشّيطانِ الرَّجيمِ

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

  والحَمدُللهِ ربِّ العَالمينَ بارئ الخَلائِقِ أجمعينَ، باعثِ الأنبياءِ والمُرسلينَ، والصلاةُ والسَّلامُ على خاتَمِ النّبيّينَ أبي القَاسِمِ مُحمّدٍ وآلِهِ الطّيبينَ الطّاهرينَ واللّعنُ الدّائمُ على أعدائِهم أجمعينَ.

- اللهم كن لوليك ....

قالَ الحَكيمُ في كتابِهِ المُبينِ: " فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِینَ عَمَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ " (الحجر 92 – 93).

    عِندما نَتأمّلُ في هذه الآيةِ المُباركةِ نُلاحظُ أنَّ جميعَ ما يَصدُرُ من الإنسانِ من قَولٍ وفِعلٍ وعَملٍ سيُسألُ عنه، وقَد دلَّت الرّواياتُ الشّريفةُ بطُرقٍ كَثيرةٍ على هذا المَعنى (وهو سُؤالُ اللهِ وحسابُه يومَ القِيامةِ)، وهنا يَنتبِهُ العَاقلُ إلى ضَرورةِ مُحاسبةِ نَفسِه كما أوصى بذلك النّبيُّ الأعظمُ (صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ) وأهلُ بيتِهِ الطَّاهرينَ (صلواتُ اللهِ عليهم أجمعينَ)، ومِن جُملةِ هذه الوَصايا وصيةُ رسولِ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ) لأبي ذَرّ (رضوانُ اللهِ عليهِ): " يا أبا ذرّ، حَاسِب نَفسَكَ قَبلَ أن تُحَاسَبَ، فإنَّهُ أهوَنُ لِحِسَابِكَ غَداً، وزِن نَفسَكَ قَبلَ أن تُوزَنَ، وتَجَهَّز لِلعَرضِ الأكبَرِ يَومَ تُعرَضُ لا يَخفَى على اللهِ خَافِيَةٌ "1.

   فيَنبغي للعبدِ المؤمنِ ألا يَغفلَ عن مُحاسبةِ نَفسهِ ومُراقبتِها، فقد رُوِيَ عن الإمامِ الكَاظمِ (صلواتُ اللهِ عليهِ) أنّه قالَ: "لَيسَ مِنَّا مَن لَم يُحَاسِب نَفسَهُ فِي كُلِّ يَومٍ، فَإن عَمِلَ حَسَناً استَزَادَ اللهَ، وإن عَمِلَ سَيّئاً استَغفَرَ اللهَ مِنهُ وتَابَ إليهِ "2.

فالحَذرَ الحَذرَ من النّفسِ الأَمَّارةِ بالسُّوءِ، فاليَومَ عملٌ ولا حسابَ وغداً حسابٌ ولا عَملَ.

    فَمن حَاسَبَ نفسَه خَفَّ في القيامةِ حِسابُه وحَضَرَ عِندَ السُّؤالِ جَوابُه وحَسُنَ مُنقلبُه ومَآبُه، ومَن لم يُحاسِب نفسَه دَامَت حَسَرَاتُه وطَالَت في عَرصَاتِ القِيامةِ وَقَفَاتُه وقَادَتهُ إلى الخِزيِ سَيئاتُه حيثُ قالَ سبحانَه وتَعالى: " وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ " (الحشر 18).

- ولِإصلاحِ النَّفسِ لابُدَّ من أُمورٍ منها:

1 – أن يَتبصَّرَ الإنسانُ عُيوبَه، فإذا أرادَ اللهُ بِعبدٍ خَيراً بَصَّرَه عُيوبَ نَفسِه، فعلينا أن نَتوجَّهَ إلى اللهِ سُبحانَه وتَعالى ونَدعوَهُ بأن يَجعلَ البَصيرةَ في أنفسِنا، وبعدَ ذلك نَبدأُ بإصلاحِ هذهِ العُيوبِ.

2 – مُصاحبةُ الصَّديقِ المُتديِّنِ النَّاصِحِ الشَّفيقِ لِيَكشفَ لك العُيوبَ، فإنّ المُؤمنَ مرآةُ أخيهِ المُؤمنِ وعَينُهُ ودَليلُهُ لا يَخونُه ولا يَخذلُه، فقد رُوِيَ عن الإمامِ الكَاظمِ ( صلواتُ اللهِ عليهِ ): " اجتَهِدُوا في أن يَكُونَ زَمَانُكُم أَربَعَ سَاعَاتٍ، سَاعَةً لِمُنَاجَاةِ الله، وسَاعَةً لأمرِ المعَاشِ، وسَاعَةً لِمُعاَشَرَةِ الإخوَانِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ يُعَرِّفُونَكُم عُيُوبَكُم ويُخلِصُونَ لَكُم في البَاطِنِ، وسَاعَةً تَخلُونَ فِيهَا لِلَذَّاتِكُم في غَيرِ مُحَرَّمِ "3.

فَعليكَ اختيارَ الصاحبِ الذي يُعينُك على إصلاحِ نَفسِك وأمرِ آخرتِك.

3 – مُجاهدةُ النَّفسِ ألا وإنّها ثَمنُ الجّنةِ، وجِهادُ النَّفسِ يُحتِّمُ مُراقبتَها في كُلِّ حَركاتِها وسَكناتِها لئلَّا تَقعَ في الغَفلةِ التي تُؤدِّي إلى الحَرامِ والهَلاكِ فاملِك نَفسَكَ بِدَوامِ جِهادِها وعَاتِبها، فَمَن وَبَّخَ نَفسَهُ على العُيوبِ ارتدَعَت عن كَثِيرِ الذُّنوبِ.

4 – تَزكيَةُ النَّفسِ وتَرويضُها على الطَّاعاتِ واجتِنَابِ المُحرماتِ وفِعلِ الخَيراتِ فإنَّها ذَخيرةٌ باقيةٌ وثمرةٌ زَاكيةٌ.

- ولِمُحاسَبَةِ النَّفسِ ثِمارٌ كثيرةٌ مِنها:

1 – السَّعادةُ فَقد رُوِيَ " مَن حَاسَبَ نَفسَهُ سَعِدَ "4.

2 – الأَمنُ فَحاسِبُوا أَنفُسَكم تَأمَنُوا مِن اللهِ الرَّهبَ، وتُدرِكُوا عِندَه الرّغبَ.

3 – الرّبحُ فَقد رُوِيَ " مَن حَاسَبَ نَفسَهُ رَبِحَ ومَن غَفَلَ عَنهَا خَسِرَ "5.

4 – الصَّلاحُ فَقد رُوِيَ " ثَمَرَةُ المُحَاسَبَةِ صَلاَحُ النَّفسِ "6، ورُوِيَ أيضاً " لا خَيرَ في العَيشِ إلاَّ لِرَجُلَينِ: رَجُلٍ يَزدَادُ في كُلِّ يَومٍ خَيراً، ورَجُلٍ يَتَدَارَكُ مَنِيَّتَهُ بِالتَّوبَةِ "7.

ورُوِيَ أيضاً " مَن حَاسَبَ نَفسَهُ وَقَفَ على عُيُوبِهِ، وأَحَاطَ بِذُنُوبِهِ واستَقَالَ الذَّنُوبَ وأَصلَحَ العُيُوبَ"8.

اللهُمَّ إنّي أسألُك بحقِّ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّدٍ عَليكَ صَلِّي على مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّدٍ واجعلِ النُّورَ في بَصَرِي والبَصِيرَةَ في دِينِي واليَقِينَ في قَلبِي والإخلَاصَ في عَمَلِي والسَّلامةَ في نَفسِي والسّعةَ في رِزقِي والشُّكرَ لك أبداً ما أبقيتَني.

اللهمَّ صلِّ على مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّدٍ، اللهمَّ اجعَل مَحيايَ مَحيا مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّدٍ، ومَماتي مَمَاتَ مُحمَّدٍ وآلِ مُحمَّدٍ، وارزقنَا في الدُّنيَا زِيارتَهم وفي الآخِرةِ شَفاعتَهم، ولا تُفرِّق بيننا وبينهم طرفةَ عَينٍ أبداً في الدُّنيَا والآخرةِ، اللهمَّ انصُر من نَصَرَ أهلَ بيتِ نَبيِّكَ واخذل من خذلَهم، اللهُمَّ اشغل الظّالمينَ بالظّالمينَ واجعَلنَا بينهم سَالمينَ غَانمينَ، اللهُمَّ اجعل هذا البَلدَ آمِناً وسائرَ بلادِ المُسلمينَ، اللهمَّ اغفِر لنا ولوالدَينا وللمؤمنينَ والمُؤمناتِ، اللهمَّ أعِنَّا على تَأديةِ حُقوقِ وَليِّكَ الحجةِ إليهِ، والاجتهادِ في طَاعتِهِ واجتنابِ مَعصيتِه، وامنُن علينا بِرضاهُ وهَب لنا رأفتَه ورَحمتَه ودعاءَه وخَيرَه ما نَنالُ به سعةً من رَحمتِك.

وإلى مَن مَاتَ على ولايةِ أميرِ المُؤمنينَ نُهدي لهم ثوابَ المُباركةِ الفَاتحةِ تَسبقُها الصَّلواتُ.

 

- خُلاصةُ خطبةِ الجُمُعَةِ ( أُلقِيَت في مَسجدِ أُمِّ البَنِينَ ( عليها السَّلام ) في مَدينةِ صُباحِ الأحمدِ التّاسع من ربيع الأول 1446 للهجرة ).

 

1 – أمالي الطوسي المجلس 19 ح1162.

2 – الكافي ج2 باب محاسبة العمل ح2.

3 –  البحار ج 75 باب مواعظ موسى بن جعفر (ع) ح3.

4/ 6 / 7 - مستدرك الوسائل ج 12 باب وجوب محاسبة النفس ح 5.

5 - الوسائل ج16 بقية أبواب جهاد النفس ح6.

8 – الكافي ج2 باب محاسبة العمل ح15.


السبت، 1 فبراير 2025

كلمات مقتبسة (سلاح المؤمن)

                 سلاح المؤمن




أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ

بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ

          والحمدُ للهِ ربِ العالمينَ بارئِ الخلائقِ أجمعينَ، باعثِ الأنبياءِ والمرسلينَ، والصلاةُ والسلامُ على خاتمِ النبيينَ أبي القاسمِ محمدٍ وآلهِ الطيبينَ الطاهرينَ واللعنُ الدائمُ على أعدائهِم أجمعينَ.

- اللهم كن لوليك ....

قال اللهُ الحكيمُ في كتابهِ المبينِ: " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " (البقرة – 186 )

         من نِعمِ اللهِ ورحمتِه وفضلِه علينا أن فَتحَ لَنا بابًا للدُّعاءِ، وأَذِنَ لنا بالتّحدُّثِ والدُّعاءِ له، بل دَعوتُه لنا بأن نَدعوه ونَتوجَّهُ إليهِ، ولولا هذا الإذنُ لما تَجرّأنَا على دُعائِه بألسِنتِنا وقلوبِنا المُلوثَةِ بالمَعاصيِ والذُّنوبِ، وطَلبِ الحَاجاتِ.

         إنّ الدُّعاءَ يُمثِّلُ أَهمَ العِباداتِ في الإسلامِ وأعمَّها وأشمَلها وأكثرَها تَأثِيرًا على حياةِ الإنسانِ وسَيرهِ إلى اللهِ عز وجل، وتَزيدُ من الارتباطِ باللهِ، وبها يَصلُ الإنسانُ إلى مراتبِ الكَمالِ والقُربِ للهِ سبحانه وتعالى.

          ولِلأسفِ الكَثيُر مِنَّا غَافلٌ عن الدُّعاءِ وأهميتِهِ، ولا يَلجأُ إليهِ إلا وقتَ الشدائدِ، فلابدَّ لنا أن نَستفيدَ ونَغتنمَ مِن بَركاتِ الدُّعاءِ وآثارهِ العَجيبةِ، فنَدعُو اللهَ تَباركَ وتعالى في جَميعِِ حالاتِنَا (في الشِّدَةِ والرَّخَاءِ، واليُسرِ والعُسرِ، والصّحةِ والمَرضِ...).

فللدُّعاءِ أَهميةٌ عَظيمةٌ لابدَّ للمُؤمنِ ألّا يَغفلَ عنها، فَهِيَ سِلاحُ المؤمنِ كما عُبِّرَ عنها في رواياتٍ عديدةٍ:

عن الإمامِ الصادقِ ( عليه السلام ) قال: قالَ رَسولُ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ): "الدُّعاءُ سِلاحُ المؤمنِ وعَمودُ الدِّينِ ونورُ السَّماواتِ والأَرضِ"1.

   إنّ الدُّعاءَ شُعورٌ وإحسَاسٌ طَبيعيٌ لدى الإنسانِ الذي حَقِيقَتُه الفَقرُ والعَجزُ؛ بلُزومِ الاِرتِباطِ بمَصدرِ الغِنى والكَمالِ والإفَاضةِ والقُدرةِ لهذا العَالَمِ، فالإنسَانُ يَشعُرُ بالنَّقصِ والحَاجةِ فيَتوجَّهُ لطَلبِ الكَمَالِ والغِنى لسَدِّ هذا النَّقصِ والفَقرِ والإعَانةِ على مَشاكلِ الحَياةِ الّتي لا تَنتَهِي، وإنقَاذِهِ من مُلمَّاتِ الأُمورِ، فَهُوَ يَتوجَّهُ إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ بِروحٍٍ مُؤمِنةٍ مَملوءةٍ بالأَملِ والرَّجاءِ، فكما يَحتاجُ بدنُ الإنسانِ إلى الغِذاءِ والطَّاقةِ فكذلك تَحتاجُ روحُه إلى من يُغذِّيها ويَسدُ نَقصَها ويُكمِّلُها ويُشبِعُ حاجاتِها الرَُوحيةَ، والدُّعاءُ وسيلةٌ لرَبطِ الإنسانِ باللهِ والتّوجُّهِ إليهِ والاعترافِ بين يديهِ بالذّنُوبِ وإظهارِ حَاجتهِ وفَقرِه في إصلاحِ نَفسِهِ وإنعَاشِ حَياتِهِ وكَسرِ كِبريائِهِ وتَعريفِهِ بحقيقةِ ذاتهِ وحاجتهِ إلى مَصدرِ الخَيراتِ ليَرقى في سلمِ الكَمَالِ، وقد رَكَّزَت الأدعيةُ الواردةُ عن أهلِ البيتِ ( عليهم السلام ) على هذه المَعَاني في نَفسِ المؤمنِ، ففي الدُّعاءِ الوَاردِ عن الإمامِ زينِ العَابدِين (عَليه السّلامُ) في اللًّجُوءِ إلى اللهِ سُبحانَه وتَعالى: " يا غَنيَ الأغنياءِ، هَا نَحنُ عبادُك بينَ يَديكَ، وأنا أفقرُ الفقراءِ إليكَ ... "2.

      فالإنسانُ إذا نَظرَ لِذاتِهِ يَجدُ نفسَه ضَعِيفًا مُندَكًا، وإذا نَظَرَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ولُطفِهِ ورَحمَتِه انتعشَ فيهِ الأملُ وقَويَت فِيهِ الثقةُ حَتّى يُصبِحَ قَويًا مؤمِنًا باللهِ ولا يَأبى الدُّنيا وما فِيها، فقد رُوي عن أميرِ المُؤمنين (صلواتُ اللهِ عليهِ): "الدُّعاءُ مَفاتيحُ النَّجاحِِ ومَقاليدُ الفَلاحِِ، وخَيرُ الدُّعاءِ ما صَدرَ عن صَدرٍ نَقيٍ وقَلبٍ تَقيٍ، وفِي المُناجَاةِ سَببُ النَّجاةِ وبالإخلاصِ يَكونُ الخَلاصُ فإذا اِشتدَّ الفَزَعُ فإلى اللهِ المفزعُ "3.

 - وللدُّعاءِ آدَابٌ يَنبغِي مُراعاتِها كما وردَ عن أهلِ البيتِ (صواتُ اللهِ عليِهم):

1 – رُويَ عن الإمامِ الصّادقِ (عليه السلام): " كلُّ دُعاءٍ يُدعى اللهُ عزّ وجلّ بهِ مَحجوبٌ عن السماءِ حَتى يُصلِّيَ على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ"4.

2- تَمجِيدُ اللهِ سبحانَه وتَعالى والثََّناءُ عليهِ والاستغفارُ قبلَ الدَّعاءِ.

3- التّلبُّثُ والإطالةُ في الدُّعاءِ وتَركُ الاستِعجَالِ فِيهِ، فعن الإمامِ الصَّادقِ (عليه السلام): " إنّ العبدَ إذا دَعا لَم يَزَلِ اللهُ تَبارَكَ وتعالى في حَاجتِه ما لم يَستعجلُ "5.

4- الإلحَاحُ في الدعاءِ.

5- تَسمِيةُ الحَاجةِ وتَعيينُها.

وغيرُها من الآدابِ المذكورةِ في كتبِ الأدعيةِ.

 

- ولاستِجابةِ الدُّعاءِ شروطٌ كما وردَ عن أهلِ البيتِ ( صلواتُ اللهِ عليِهم ) منها:

1- معرفةُ اللهِ عزّ وجلَّ، كما قيلَ للإمامِ الصَّادقِ ( عليه السلام ) نَدعُو فلا يُستجابُ لنا، فقال ( عليه السلام): لأنّكم تَدعُون من لا تَعرِفُونَه"6

2- حضورُ القَلبِ ورقَّتِهِ عند الدُّعاءِ وإظهارُ الخُشوعِِ والإقبَالِ عليهِ سبحانه وتعالى، فعن الإمامِ الصَّادقِ ( عليه السلام ): " إنّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يَستجِيبُ دعاءً بظهرِ قَلبٍ ساهٍ، فإذا دَعوتَ فأقبِل بقَلبِك ثم استَيقِن بالإجابةِ"7.

فعندَ حُضورِ القَلبِ والرَّغبةُ والرَّهبةُ والتَّضرعُ والبكاءُ واليقينُ بالدُّعاءِ يكونُ الدُّعاءُ أقربَ للاستجابةِ.

 

- أمّا مَوانعُ استَجابةِ الدُّعاءِ فكثيرةٌ، منها:

1- اِرتِكابُ الذُّنوبِ والمَعاصِي، فعن الإمامِ البَاقرِ (صلواتُ اللهِ عليهِ): " إنّ العَبدَ يَسألُ اللهَ الحَاجةَ فيكونُ من شأنِه قضاؤُها إلى أجلٍ قريبٍ أو إلى وقتٍ بطيءٍ فيذنبُ العبدُ ذنبًا فيقولُ اللهُ تبارك وتعالى للملكِ لا تقضِ حاجتَه واحرمه إياها فإنّه تعرضَ لسخطي واستوجبَ الحرمانَ مني "8.

2- الظلمُ وأكلُ الحرامِ، فقد رُوي عن الإمامِ الصادقِ ( صلواتُ اللهِ عليهِ ): " إذا أراد أحدُكم أن يُستجابَ له فليُطِب كَسبَه وليَخرُج من مَظالمِ النّاسِ وأنّ اللهَ لا يَرفعُ دعاءَ عبدٍ وفي بطنِه حرامٌ أو عِندَه مَظلمةٌ لأحدٍ من خَلقِه "9.

3- ألا يكونَ الدعاءُ منافيًا للحِكمةِ الإلهيَّةِ.

اللهمّ صلِّ على مُحمّدٍ وآل محمّدٍ، اللهمّ اجعَل مَحيايَ مَحيَا مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ، ومَماتي مَماتَ مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ، وارزقنَا في الدُّنيا زِيارتَهم وفي الآخرةِ شفاعتَهم، ولا تُفرّق بيننا وبينهم طرفةَ عينٍ أبداً في الدًّنيا والآخِرة، اللهمّ انصُر من نصرَ أهلَ بيتِ نبيِّك واخذِل من خذلَهم، اللهمّ اشغل الظالمينَ بالظالمينِ واجعلنَا بَينهم سالمين غَانمين، اللهمّ اجعل هذا البَلد آمناً وسائرَ بلادِ المسلمينَ، اللهم اغفِر لنا ولوالدَينا وللمُؤمنين والمؤمنات، اللهم اعِنَّا على تأديةِ حُقوقِ وليِّك الحجةِ إليه، والاجتِهادِ في طاعتِهِ واجتنابِ معصيَتِه، وامنُن علينا برضَاه وهَب لنَا رَأفتَه ورحمتَه ودعاءَه وخيرَه ما ننالُ به سعةً من رحمتِك.
وإلى مَن ماتَ على ولايةِ أميرِ المؤمنين نَهدي لهم ثوابَ المباركةِ الفاتحةِ تَسبقُها الصلوات.
- خلاصةُ خُطبةِ الجُمعةِ (أُلقِيَت في مَسجدِ أمِّ البَنين عليها السّلام) في مَدينةِ صُباح الأحمد الرابع عشر من ذي الحجة 1445 للهجرة ).
 
 ------------------------------------------------------------------------------------------
1 ، 3 – الكافي ج2 باب أن الدعاء سلاح المؤمن.
2- الصحيفة السجادية (ابطحي) ص75
4- الكافي ج2 باب الصلاة على الني محمد وأهل بيته عليهم السلام.
5- الوسائل ج7 باب كراهة العجلة في الدعاء.
6- التوحيد للصدوق باب أنه عز وجل لا بعرف إلا به ح7.
7- الكافي ج2 باب الاقبال على الدعاء.
8- الكافي ج2 باب الذنوب.
9- سفينة البحار ج 3 التمجيد قبل الدعاء.

مولد كريم أهل البيت (صلوات الله عليه)

                أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ                   بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّل...